المنهاجي الأسيوطي
198
جواهر العقود
بمجلس الحكم العزيز المشار إليه تسلما شرعيا ، ملتزمة بخدمته وتربيته والقيام بمصالحه على مقتضى الشرع الشريف المطهر ، ويكمل على نحو ما سبق . وإن كانت النسوة المذكورات . إحداهن أخت الطفل لامه . والأخرى أخته لأبيه . والأخرى خالته أخت أمه لأبويها . فالصورة عند الحنفي : الحضانة لأخته لامه . وعند الشافعي وأحمد : لأخته لأبيه . وعند مالك : لخالته . فإذا تنازعت النسوة الثلاث في ذلك ، وترافعن إلى حاكم الشرع الشريف . فإن ترافعن إلى شافعي أو حنبلي : حكم بالحضانة للأخت من الأب . وإن ترافعن إلى مالكي : حكم بها للخالة . أو إلى حنفي : حكم بها للأخت من الام . والصورة في ذلك كالصورة في التي قبل هذه . والدعوى على والد الطفل . وجوابه : التصديق على ما ادعته المدعية من التزويج والاستيلاد ، وأن من كانت المستحقة لحضانة ولده شرعا سلمه إليها . وتذكر أخت الصغير المذكور لأبيه : أنها هي المستحقة للحضانة . وتقول خالته : إنها هي المستحقة للحضانة . فيعلمها الحاكم : أن الحضانة عنده للأخت للام . وتسأل المدعية الحكم لها بذلك . فيحكم لها به . مع الخلاف . والكاتب يتصرف في هذه الصورة على الوجه السائغ عند كل من أصحاب المذاهب الأربعة على ما يقتضيه مذهبه . صورة انتزاع الولد من أمه والسفر به بنية الاستيطان في بلد آخر على مذهب الأئمة الثلاثة ، خلافا لأبي حنيفة : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الشافعي - أو المالكي أو الحنبلي - بين يدي سيدنا فلان الدين فلان . وأحضر معه مطلقته فلانة . وادعى عليها لدى الحاكم المشار إليه : أنه تزوجها تزويجا صحيحا شرعيا . ودخل بها وأصابها . واستولدها على فراشه ولدا ذكرا يدعى فلان ، الرباعي العمر ، أو الخماسي . ثم إنه أبانها بالطلاق الفلاني . وأنه الآن قد عزم على السفر بولده إلى مدينة كذا بنية الإقامة والاستيطان ، وطالبها بتسليم الولد إليه . وسأل سؤالها عن ذلك . فسألها الحاكم المشار إليه عن ذلك . فأجابت بالتصديق على صحة دعواه ، غير أنها لا تقدر على فراق ولدها . ورضيت أن تحضنه متبرعة بكل ما يحتاج إليه . فأبى إلا أن يتسلمه ويسافر به . وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بمذهبه ، وتسليم ولده إليه . فاستخار الله وأجابه إلى سؤاله . وحكم له بتسليم ولده المذكور إليه ، والسفر به إلى البلد المذكور ، والاستيطان ، حكما صحيحا شرعيا تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف . وأمرها بتسليم الولد المذكور إليه عند